اسماعيل بن محمد القونوي

437

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وتخصيص الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بالذكر إظهار لفضلها على سائر ما يدخل تحت اسم التقوى ) كأنه قيل لم خص المدح بهذه دون غيرها مما تضمنه فأجاب بما ترى لكن هذا بناء على أنه يحتاج إلى تعميم الصفات لفعل الحسنات بأسرها وترك السيئات عن آخرها في الكاشفة بخلاف المادحة فإنها لا تحتاج إلى التعميم وأنت خبير بأن سبب التعميم متحقق سواء كان كاشفا أو مادحا فاعتبار التعميم في كونه كاشفا دون كونه مادحا يكاد أن يكون تحكما بحتا إذ الأمور الثلاثة لما كانت مستتبعة لسائرها فالاحتياج وعدمه لا مدخل في ذلك الاستتباع إلا أن يقل إن ذلك الاستتباع لما لم يكن كليا وإن دلالة الكلام على سائر العبادات لما كانت محتاجة إلى التكلف اعتبر ذلك الاستتباع حين الاحتياج دون عدمه وينكشف منه فرق آخر بين كون هذا الوصف كاشفا ومادحا إذ الكاشف مجموع المبرات والمادح بعض الحسنات فلا يحتاج إلى ما ذكره قدس سره وإلى ما ذكرناه ثم كون هذا الوصف مادحا بناء على كون الإيمان بالغيب وأخويه مجازا أوليا كموصوفه والمدح كما يكون بالوصف بالفعل يكون بالوصف المشارف حصوله . قوله : ( أو على أنه مدح منصوب أو مرفوع بتقدير أعني ) عطف على قوله على أنه صفة مجرورة الخ وجعل هذا من الموصول لما قبله لأنهما وصفان له معنى وإن لم يكن وصفا لفظا والاعتبار للمعاني ولهذا سماه النحاة صفة مقطوعة ووجه دلالته على ما قصد به في الاتباع والقطع من المدح أنه صفة حميدة علم ثبوتها فيفهم ذلك منه خصوصا أن تغيير المألوف يدل على زيادة ترغيبه في استماعه ومزيد اهتمام لشأنه وهل هذا إلا لإفادة معنى مدحا أو ذما بمعونة المقام لكن يرد عليه أن ذلك كما يكون صفة حميدة يفهم منها المدح قوله : أو على أنه مدح منصوب عطف على قوله على إنه صفة مجرورة أي أو موصول بالمتقين على أنه مدح منصوب بتقدير أعني أو مرفوع بتقديرهم الفرق بين وصله صفة مادحة ووصله مدحا منصوبا أو مرفوعا أن الغرض الأصلي من الأول إظهار كمال الممدوح والاستلذاذ بذكرها ومن الثاني اظهار أن تلك الصفة أحق باستقلال التعظيم على سائر الصفات الكمالية إما مطلقا أو بحسب اقتضاء المقام وسواء كان كذلك في نفس الأمر أو ادعاء وأن الوصف أصل في الأول والمدح تبع وفي الثاني بالعكس قال أبو علي إذا ذكرت صفات المدح أو الذم وخولف بعضها في الإعراب فقد خولف للافتتان وقال المرزوقي في قوله أنا بني نهشل لا ندعي لأب هو أنه لو جعل خبر لكان قصده إلى تعريف نفسه عند المخاطب فكان لا يخلو . قوله : كذلك من خمول أو جهل من المخاطب بشأنهم فإذا جعل اختصاصا فقد أمن من الأمرين جميعا فقال مفتخرا أنا اذكر من لا يخفى شأنه لا نفعل . قوله : لا نفعل خبر أنا وقوله اذكر من لا يخفى شأنه اعتراض وقال شرط هذا الأسلوب كون الممدوح مشهورا والصفة صالحة للتمدح بها ومن ثمة لم يجز زيد الكريم في الدار وعند المخاطب زيود ولا زيد الإسكاف فيها وهو مشهور نعم لو أريد الذم لجاز فعلى هذا لو جعل الذين يؤمنون صفة لا وهم خمول المتقين ولم يعلم أن الصفات مادحة فسلك به ذلك المسلك وهو مسلك تغيير الأسلوب منه ليكون نصا في المراد .